حيدر حب الله

128

فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

وبالارتكاز المتشرعي على مستوى بعض الوسائل ، وفي دلالة « أهل » الواردة فيها ، وفي دلالة بعض الروايات . . يصعب الاستناد إليها لإثبات جواز استخدام مطلق الوسائل في الدائرة الأسرية . ما لم يدلّ دليل خاص على تلك الوسائل بعينها ، وهو استنتاج قد يتعزز بمؤيّد ، وهو أنّ القرآن الكريم حدّثنا عن بعض الأولاد المنحرفين والزوجات المنحرفات عند الأنبياء وغيرهم دون أن يشير إلى أن هؤلاء الأنبياء تعاطوا معهم بغير الموعظة اللسانية ، علماً أن الآيات القرآنية واضحة في التعامل بالحسنى والمعروف مع الأبوين حتى لو كفرا وحثا الولد على الكفر والشرك . ووفقاً لما توصّلنا إليه بجمع هذه الشواهد والمؤيدات يطرح التساؤل التالي : لماذا ورد التعبير في الآية - إذاً - بالوقاية ولم يرد بالأمر أو النهي أو الإنذار أو الهداية أو الرعاية أو . . . ؟ أليس في ذلك دلالة خاصّة على شيء ؟ والجواب : إن النكتة في هذا الأمر قد تكون في أن الرجل الأب أو المرأة الأم مسؤولون عن الأسرة في العادة وحمايتها ووقايتها من مخاطر الضرر الدنيوي ، فأراد أن يأتي بتعبير يناسب تعاطي الإنسان مع نفسه أنه يحميها بالمباشرة ومع أهله أنه بمثابة من يقيهم الحرّ والبرد والمرض والأذى ، فاستخدم توصيفاً يناسب طبيعة المقام في دلالة أدبية بلاغية على دور الإنسان الطبيعي مع نفسه وأهل بيته من زوجته وأولاده ، وحتى بعض أقاربه في المجتمع القبلي والعشائري ، فكأنه يريد أن يقول : كما تقي نفسك من حرّ نار الدنيا ومن لهيب الصحراء فَقِهَا من نار الآخرة ، وكما تقون زوجاتكم وأهليكم من الحيّة والعقرب والنار والحفرة والسمّ قوهم أيضاً من نار أخرى أشدّ وأعظم ، فهذا التناسب صحّح هذا الاستخدام ، علماً أنه ما دام أمر الأولاد من أوّل حياتهم بيد الإنسان كان بإمكانه أن يتصرّف في تربيتهم قبل وعيهم بحيث يُنشؤهم على الأخلاق الحميدة والصفات الزاكية ، فكأنه يتصرّف